ليت الوطن "قرقور"
مضى زمنٌ لم أسمع خلاله هذا التعبير، " قرقور" وباللهجة العامية تستبدل القاف بالألف. لكنه لفتني جدًّا، ذلك الرجل، سائق التاكسي، ببياض شعره، وحُمرة لوحة سيارته النظيفة،على الرغم من تواجدها في منطقة الفوضى التي تكثر فيها اللوحات السوداء المخالفة للقوانين الغائبة أصلاً.
حين رأى رجلاً يطعم خرافًا صغيرة إلى جانب الطريق، أذهله- ليس المشهد على ما اعتقد- بل الذاكرة الدفينة التي ما زالت تطفو على وجه قيمه المتعلّقة بأصالة، لا زالت ناصعة كما مقود سيارته الذي يلمع. طفق يروي قصته مع "القرقور"، دون أن يستأذن مسامعي. تاجر خرافٍ أعطاه "قرقور" مقابل عشر ليرات آنذاك، وكان سعيدًا جدًّا. دخل على زوجته " الحاجّة" كما قال، وغضبت من التاجر الذي يفصل الخروف الطفل عن أمّه: " طبعًا هيك أربحله ابن الحرام".
ثم أكمل قصّته وهو يشتم سائقًا أرعنًا تجاوزه من جهة اليمين. لقد كنت اطعمه " بالببرونة"، أكمل السائق قصّته،كنت أقصد منطقة "البص" وأشتري حليب "الأعاشة"- لأنه أرخص سعرًا- وأعطيه للحاجّة التي تحضّر الحليب للخروف الطفل. وقد بنيتُ له كوخًا صغيرًا في حديقة بيتي، وألبستُه كنزة من الصوف " عشان البرد يعني بتعرف،حرام هيدا متل الطفل ولازم ياكل ويتدفّا"..
كبُر "القرقور"، وجُنّ جنون الحاجّة عندما عرِفت نيّتي :سأذبحه "عالعيد الجايي". لقد تعبنا وربيّناه طفلاً، والآن نذبحه؟
حرامٌ عليك أن تفكّر بهذا الشكل، قالت الحاجّة لزوجها، وهدّدتهُ بترك المنزل لو أصاب "القرقور"،سابقًا، الخروف حاليًّا، أي أذى.
.. وصلتُ إلى "البصّ"، قلتُ:"شكرًا عمّ - فكلمة "حاجّ" تكرّس خطابًا دينيًا أرفضه في التواصل مع الناس- سأنزِل عند محطة الباصات التي تقلّني إلى بيروت، أنزَلني، وشعرتُ أنه أكملَ قصّته، حرمتُ نفسي من النهاية، وأن أتخيّل شعور التعلّق "بالقرقور"..
تكثّفت بداخلي كلّ القيم الجميلة، والذكريات التي تفضي إلى أصالة عدم التخلّي عن "القرقور".. الوطن.
كبُر "القرقور"، وجُنّ جنون الحاجّة عندما عرِفت نيّتي :سأذبحه "عالعيد الجايي". لقد تعبنا وربيّناه طفلاً، والآن نذبحه؟
حرامٌ عليك أن تفكّر بهذا الشكل، قالت الحاجّة لزوجها، وهدّدتهُ بترك المنزل لو أصاب "القرقور"،سابقًا، الخروف حاليًّا، أي أذى.
.. وصلتُ إلى "البصّ"، قلتُ:"شكرًا عمّ - فكلمة "حاجّ" تكرّس خطابًا دينيًا أرفضه في التواصل مع الناس- سأنزِل عند محطة الباصات التي تقلّني إلى بيروت، أنزَلني، وشعرتُ أنه أكملَ قصّته، حرمتُ نفسي من النهاية، وأن أتخيّل شعور التعلّق "بالقرقور"..
تكثّفت بداخلي كلّ القيم الجميلة، والذكريات التي تفضي إلى أصالة عدم التخلّي عن "القرقور".. الوطن.